المقريزي

13

المقفى الكبير

بعد عين ، فبعث شعارا بليّة واستدعى دثارا من سامية [ 15 أ ] لتلاقي فيها جسوم ما تلاقي ، قانعا في الوقت الحاضر بقليل هو كثير ، راجيا من اللّه جمع الشمل ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير [ الوافر ] : فليت هوى الأحبّة كان عدلا * يحمّل كلّ قلب ما أطاقا وبالجملة أليس إذا صار المرء في غامض علمه ، يقال من حيث الصورة كان أمل بطانته وظهارته أن يصل منه نبأ يقرّ العين ويسرّ السمع ويبهج النفس من كونه في نعيم ، وفي غرف من علّيّين ، وفي جنّة عالية ، قطوفها دانية ، وأكلها دائم ، وبين أشجار وأنهار وأثمار ، فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . [ القمر : 55 ] . فصاحبكم وبعيدكم في هذه الحالة يتقلّب ، وفي هذه النعمة يصلكم خبر التواتر عنه بهذه الحظوة ، فليرض بهذا المقدار في الإجماع فاحسبوه في غامض علم اللّه تعالى من حيث المعنى . ولمّا توجّه فلذة الكبد ، وسرّ الروح ، وسواد الناظر ، وسويداء القلب ، وشارفنا ثنايا الوداع ، أهملت مشروع التشييع حذرا أن تفيض عيون فتقترح جفون ، ويظهر المكتوم ، وتلجئني ضرورة إلى ما لا يليق بذي المرائر الأبيّه والنحائز العظيمة [ الطويل ] : ولمّا شربناها ودبّ دبيبها * إلى موضع الأسرار قلت لها : قفي ! مخافة أن يسطو عليّ دخيلها * فيظهر منّي بعض ما كان قد خفي فاللّه المشكور ، وبه المستعان في جميع الأمور ، وهو الخليفة لي عليكم وعليّ لكم ، والسلام » . 3082 - الوزير عماد الدين أخوه [ - 651 ] محمد بن محمد بن سعيد بن ندى بن جعفر ، الوزير عماد الدين ، أبو القاسم ، [ 51 ب ] [ ابن ] الوزير الصاحب شمس الدين ، ابن أبي بكر المعروف بوزير الجزيرة « 1 » ، الجزريّ . كان فاضلا أديبا شاعرا عاقلا . قدم مع أخيه محيي الدين أبي المظفّر إلى القاهرة ، أيّام الملك الكامل محمد ابن العادل ، وأقام بها إلى أن كانت أيّام الملك الصالح نجم الدين أيّوب ابن الكامل . رتّبه في قلعة الروضة التي استحدثها . وتوفّي آخر سنة إحدى وخمسين وستّمائة . قال ابن سعيد : ولم يكن هو ولا أخوه ممّن يدير كأس الراح ، ولا ممّن يقول بالاغتباق والاصطباح . وإنّما كان من الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون ، وفي المكارم يفعلون ما لا يقولون . وأنشد له من شعره [ الرمل ] : [ و ] إذا أبصرت هذا ال * نيل ذا هزّ ومدّ « 2 » لا أمدّ الراح إلّا * نحو راح مثل ورد فتحت بالمزج منها * أعين باتت بسهد بين أشجار وريح * ان على جرد ومرد وأنشد له التيفاشيّ [ الكامل ] :

--> ( 1 ) مرّ في الترجمة السابقة 3081 أنّ الملقّب بوزير الجزيرة هو محيي الدين أخوه ، وهو هنا لقب والدهما أبي بكر محمد بن سعيد . ( 2 ) في المخطوط : إذا ما أبصرت . . .